كاسبرسكي تحذر من عواقب انتشار مقاطع الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي

منذ ساعة

انتشرت في الآونة الأخيرة صيحة اصطناع الهيبة (Aura farming)، وهي أحدث صيحة تركز على الظهور الجاذب، والحضور الطاغي أمام الكاميرا دون مجهود. وقد حوّلت هذه الصيحة الحركات العفوية، والرقصات، وردود الفعل التلقائية في الحياة اليومية إلى محتوى رائج قابل للمشاركة على نطاق واسع. لكن حينما يتعلق الأمر بالأطفال والمراهقين، فربما تؤدي ثوانٍ معدودة من الانتشار المفاجئ إلى عواقب تتخطى بكثير حدود المزحة الأصلية العابرة. فحالما يتم تداول مقطع فيديو بشكل واسع، يبدأ غرباء بالبحث عن الشخص الظاهر فيه، ويربطون أسماء المستخدمين عبر المنصات المختلفة، ويتتبعون المنشورات القديمة، ويجمعون حوله تفاصيل شخصية مثل اسم المدرسة، والموقع الجغرافي، والهوايات، والروتين اليومي. ويبين خبراء كاسبرسكي كيف توسع صورة هزلية وغير ضارة ظاهريًا نطاق البصمة الرقمية للطفل.

في عام 2026، تجاوزت صيحة «اصطناع الهيبة» حدود منصات التواصل الاجتماعي ووصلت إلى الأماكن العامة. وتعتمد هذه الصيحة على لحظات قليلة يعمد خلالها المراهقون إلى خلق انطباع بالثقة المطلقة العفوية؛ كأن يؤدوا حركة مبهرة، أو يلقوا نكتة في وقت مناسب، أو يحوزوا اهتمام الجميع، ويحافظون في الوقت نفسه على تعابير وجه هادئة تخلو من المشاعر متظاهرين بأن الأمر برمته حدث طبيعي. وهكذا، يؤدي التباين بين صعوبة الفعل وحالة اللامبالاة عند الشخص إلى ظهور هالة من الهيبة، التي يشعر بها المتابعون وينشرونها عبر الإنترنت. وسرعان ما بدأ المراهقون في أمريكا اللاتينية وأوروبا في تنظيم «منافسات في اصطناع الهيبة»، حيث يؤدون حركات، ووضعيات تصوير، ومقاطع هزلية أمام الحضور الذين يصورون المنافسة عبر هواتفهم.

لم يعد ضروريًا أن يصبح الطفل مؤثرًا معروفًا حتى يحظى بالشهرة ويصبح محط أنظار المتابعين عبر الإنترنت؛ إذ تكفي رقصة طريفة خلال فعالية مدرسية، أو رد فعل غير متوقع في مباراة كرة قدم، أو ثوانٍ معدودة يصورها شخص آخر لكي ينتشر فيديو الطفل ويصل إلى جمهور يتعدى بكثير نطاق المشاهدين الأصليين. وحالما ينتشر الفيديو، لا يعود الشخص الظاهر فيه قادرًا على التحكم بمساره المقبل، مما يغير معادلة الخصوصية.

التحقق من المعلومات المتاحة عبر الإنترنت 

إذا انتشر أحد الفيديوهات وأصبح رائجًا على نطاق واسع، فربما يحاول المستخدمون العثور على الشخص الظاهر فيه. وقد تكشف معلومات مثل أسماء المدارس، والمواقع الدقيقة، وأرقام الهواتف، وتواريخ الميلاد، وتفاصيل الروتين اليومي عن أمور لا يتوقعها المستخدم عند جمعها معًا، وربما يمكن استغلالها في عمليات انتحال الشخصية، أو الهندسة الاجتماعية، أو أشكال الاحتيال الأخرى. ولمنع هذه الأمور، ينبغي للأهل والأطفال مراجعة ملفاتهم الشخصية العامة بانتظام، وحذف التفاصيل الشخصية غير الضرورية منها.

ولا تقتصر البصمة الرقمية على المحتوى الذي ينشره الطفل بمحض إرادته؛ فالحسابات القديمة على وسائل التواصل الاجتماعي، والحسابات غير المستخدمة، والتعليقات، والصور التي تتضمن إشارات للمستخدم، وأسماء المستخدمين المرتبطة عبر منصات مختلفة تساهم كلها في تكوين الحضور الرقمي للطفل. وقبل أن تتسلط الأضواء على الطفل عبر الإنترنت، أو حينما يصبح أحد منشوراته رائجًا، يجدر بالأهل استغلال الوقت لإجراء فحص الخصوصية، ومراجعة مدى ظهور وانتشار الحساب، وحذف المعلومات القديمة، والتحقق من الأفراد الذين يمكنهم رؤية منشوراته، وتقييد الوصول إلى بياناته الشخصية.

ولتسهيل تلك العملية، يمكن للأهل الاستعانة بموارد متاحة مثل أداة Kaspersky Privacy Checker، التي تقدم دليلًا إرشاديًا متكاملًا لطريقة ضبط إعدادات الخصوصية لأشهر المنصات الإلكترونية وأنظمة التشغيل. حيث تساعد التعليمات في هذه البوابة الإلكترونية المستخدمين على ضبط إعدادات الخصوصية في الحسابات، والتحكم بشكل أفضل ببياناتهم الشخصية. وبفضل المراجعة الدورية لإعدادات الخصوصية، يتعلم الأطفال عادة رقمية مهمة؛ فالظهور في عالم الإنترنت لا يعني كشف تفاصيل حياتهم كلها للجمهور.

مساعدة الأطفال على تمييز أساليب الهندسة الاجتماعية

تغري الشهرة المفاجئة الأشخاص، لا سيما المراهقين، وتغمرهم بحماس شديد؛ فقد يعرض عليهم أحد الأشخاص التعاون في عمل معين، أو يطلب فيديو إضافيًا، أو يدعي بأنّه ممثل لصانع محتوى شهير أو علامة تجارية معروفة. ولا تصبح هذه الرسالة محل ثقة لمجرد علم مرسلها بالفيديو الرائج الذي ظهر فيه الطفل؛ فقد يستغل الشخص معلومات الطفل المنشورة علنًا لتوليد انطباع بالألفة والقرب؛ فعلى سبيل المثال، ربما يذكر المحتال حدثًا وقع مؤخرًا، أو يذكر أسماء أصدقاء الطفل، أو يتحدث عن المدرسة أو الهوايات لإضفاء المصداقية على المراسلة والتواصل.

وبالنسبة لليافع الذي يحوز اهتمامًا مفاجئًا لأول مرة، فقد يتعذر عليه التمييز أحيانًا بين الفرص الحقيقية ومحاولات الاحتيال والتلاعب. وهنا تبرز أهمية العبرة التي يمكن للأهل تعليمها لطفلهم؛ فكلما اتسعت قاعدة جمهورك، تضاءل هامش افتراض حسن النية عند جميع الأشخاص الذين يتواصلون معك.

وتساعد دورة «السلامة الرقمية» من كاسبرسكي في تنمية مهارات عملية للسلامة الرقمية، واستيعاب كيفية التعامل مع البيئة الرقمية بثقة أكبر. ولا تنحصر مواضيع الدورة في ممارسات الأمن السيبراني الأساسية مثل حماية الحسابات وتمييز الأنشطة المشبوهة، بل تتضمن أيضًا جوانب أوسع من السلوك الرقمي مثل الخصوصية، والمشاركة المسؤولة للمعلومات، وإدراك تأثير التصرفات عبر الإنترنت على السلامة الشخصية والسمعة.

أما الأطفال الأصغر سنًا، الذين يخطون خطواتهم الأولى في العالم الرقمي، فيبدأ ترسيخ هذه العادات عندهم من خلال كتاب Cybersecurity Alphabet الذي تقدمه كاسبرسكي. ويستعرض هذا المورد التعليمي مفاهيم الأمن السيبراني الأساسية بأسلوب بسيط وجذاب، مما يساعد الأطفال على استيعاب مواضيع مهمة منذ سن مبكرة مثل الخصوصية عبر الإنترنت، والتواصل الآمن، والسلوك الرقمي المسؤول.

التعامل مع السلامة الرقمية كموضوع نقاشي لا قيود مفروضة

ينبغي ألا يتسم رد الفعل الأولي بالذعر والارتباك، ومن الحكمة ألا ينقلب إلى عقاب. فإذا خشي الطفل أخذ هاتفه أو حرمانه من تصفح منصات التواصل الاجتماعي، فقد يتوقف ببساطة عن إخبار أهله بما يحدث معه. وبدلًا من ذلك، يمكن اغتنام فرصة الانتشار الرائج والمفاجئ للمحتوى لإجراء مراجعة سريعة لإعدادات الخصوصية في حسابه.

ومن المستحسن التحقق لمعرفة إذا كان اسم المستخدم مرتبطًا بحسابات متعددة، فضلًا عن تعزيز أمان الحسابات باستخدام كلمات مرور فريدة وتفعيل خيار المصادقة متعددة العوامل، وتوخي الحذر الشديد تجاه الرسائل المباشرة غير المتوقعة، والروابط، و«الجوائز»، وعروض التعاون، ومحاولات نقل الحوار إلى منصة أخرى. وإذا ظهرت حسابات وهمية، فيجب على الأهل تمييزها واتباع آليات الإبلاغ المعتمدة في المنصة بدلًا من خوض مواجهة مباشرة مع صاحب ذلك الحساب الوهمي.

تحقق التوعية والتعليم أفضل النتائج عند دمجها مع أدوات عملية تدعم العائلات في حياتها الرقمية اليومية. فيساعد تطبيق Kaspersky Safe Kids الأهل على توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا لأطفالهم من خلال أدوات متعددة مثل: تصفية المحتوى، والبحث الآمن، وضوابط استخدام التطبيقات، وإدارة وقت استخدام الشاشة، وتتبع الموقع الجغرافي. وتعين هذه الميزات الأهل على التعامل مع المخاطر المحتملة، وتساهم في اكتساب عادات رقمية صحية عبر الحوار الصريح والقواعد المتفق عليها.

ولضمان حماية أشمل للعائلة، يوفر Kaspersky Premium حماية متعددة الطبقات للأجهزة والبيانات الشخصية. ويتضمن ذلك الحماية الفورية من أساليب الاحتيال المتطورة التي تستهدف جميع الأجهزة وتطال جوانب الحياة الرقمية، وذلك بفضل تقنيات الحماية من الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

حافظوا على استمرارية النقاش؛ فالغاية ليست شيطنة المشاركة في الثقافة الرقمية عبر الإنترنت وإقناع الطفل بأنها خطر مطلق. فقد أصبحت الصور الهزلية، والصيحات، والدعابات المتبادلة جزءًا من وسائل التواصل بين الشباب في وقتنا الراهن.

يعلق على هذه المسألة أندري سيدينكو، رئيس مشاريع التوعية السيبرانية في كاسبرسكي: «لا ريب أنّ صيحة هزلية أخرى ستحل محل صيحة اصطناع الهيبة في نهاية المطاف، لكن ليس مرجحًا أن تختفي هذه الصيحة كليًا؛ إذ يعيش الأطفال في عالم رقمي يمكن أن يتحول فيه الظهور والانتشار إلى حالة عرضية وعالمية وفورية، مما يقتضي تطور أساليب التوعية بالسلامة الرقمية هي الأخرى. فصحيح أنّ تعليم الأطفال ضرورة التروي والتفكير قبل النشر ما يزال مهمًا، لكنه ليس كافيًا بعد الآن؛ فهم بحاجة إلى إدراك طريقة التصرف المناسبة عندما ينشر أحدهم محتوى يخصهم، أو عندما يكتشف الغرباء ملفاتهم الشخصية فجأة، أو عندما تنتشر صورهم خارج سياقها الأصلي، أو حينما يتحول الاهتمام المفاجئ عبر الإنترنت إلى محاولات للتواصل معهم.»

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق