الصقر: الذكاء الاصطناعي والاستدامة محركان لتعزيز تنافسية المصارف

منذ 51 دقيقة
  • تعزيز رأس المال والسيولة وإدارة المخاطر يشكّل أساس القدرة على مواجهة الصدمات
  • إدارة المخاطر الجيوسياسية والابتكار المسؤول مفتاحا النمو المصرفي في المرحلة المقبلة


شارك نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني عصام الصقر، في حلقة نقاشية حول مستقبل قطاع الخدمات المصرفية والمالية في الكويت، استعرض خلالها رؤيته لأبرز التحديات والفرص في القطاع، مؤكدا أهمية بناء المرونة المؤسسية قبل الأزمات، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز ممارسات الاستدامة لضمان النمو المستدام والاستقرار المالي على المدى الطويل. وعقدت الحلقة، التي نظمتها مؤسسة «غلوبال فاينانس»، بمشاركة باسل الهارون محافظ بنك الكويت المركزي، والرؤساء التنفيذيين للبنوك الكويتية، حيث ناقشت أبرز التحديات والتحولات التي تواجه الصناعة المصرفية محليا وعالميا.

وأكد الصقر أن أبرز الدروس المستفادة من التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية الأخيرة يتمثل في أهمية بناء المرونة قبل وقوع الأزمات، من خلال الحفاظ على مستويات قوية من رأس المال والسيولة، وتطبيق نظم فعالة لإدارة المخاطر، وتعزيز القدرة على التكيف التشغيلي.

وأوضح أن المخاطر لم تعد تظهر بشكل منفصل، بل أصبحت مترابطة ومتداخلة، حيث يمكن للتوترات الجيوسياسية أن تؤدي إلى تقلبات في الأسواق، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع التهديدات السيبرانية، وضغوط التمويل، الأمر الذي يتطلب القدرة على تقييم التأثيرات غير المباشرة لأي تطور عالمي. وأشار إلى أن النمو والاستقرار المالي ليسا هدفين متعارضين، بل يكمل كل منهما الآخر، إذ إن المؤسسات المالية القوية والقادرة على امتصاص الصدمات تستطيع مواصلة تمويل الأنشطة الاقتصادية ودعم التنمية حتى خلال الفترات الصعبة. كما شدد على أهمية ألا تأتي إجراءات تعزيز المرونة على حساب الدور التنموي للقطاع المصرفي، من خلال تطبيق سياسات متوازنة لإدارة المخاطر بدلا من الانسحاب من الأنشطة التمويلية أو تقليصها بشكل واسع.

ودعا الصقر إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين البنوك والجهات الرقابية والمؤسسات الحكومية، مبينا أن تبادل المعلومات، وإجراء اختبارات الضغط، وتطوير خطط الطوارئ والاستجابة للأزمات، تمثل أدوات رئيسية لتعزيز الثقة وترسيخ الاستقرار داخل القطاع المالي.

وأوضح أن بنك الكويت الوطني يدمج المخاطر الجيوسياسية ضمن عمليات التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر وتحليل السيناريوهات المستقبلية، انسجاما مع توجهات بنك الكويت المركزي لتعزيز الجاهزية التشغيلية واستمرارية الأعمال. وأضاف أن البنك قام بتطوير وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال إدارة الأزمات واستمرارية الأعمال، مع إجراء اختبارات منتظمة مكنته من المحافظة على كفاءة العمليات واستمرارية الخدمات خلال مختلف الظروف والأزمات.

وفي معرض حديثه عن أولويات القطاع المصرفي خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، أكد الصقر أن تحديث البنية التحتية المصرفية يمثل أولوية استراتيجية، بما يشمل تطوير الأنظمة المصرفية الأساسية، وتعزيز قدرات إدارة البيانات، والتوسع المدروس في استخدام الحوسبة السحابية لدعم احتياجات الأعمال ورفع الكفاءة التشغيلية.

وأشار إلى ضرورة تنويع مصادر النمو وتعزيز مرونتها من خلال التوسع في الخدمات المصرفية للمعاملات، وأسواق رأس المال، والتمويل الإسلامي، والخدمات الاستشارية، بما يضمن استدامة النمو وتقليل الاعتماد على مصادر الإيرادات التقليدية. كما أكد أن القطاع المصرفي يمتلك دورا محوريا في دعم مشاركة القطاع الخاص وتحقيق مستهدفات رؤية الكويت 2035، عبر تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومشروعات البنية التحتية، والمشاريع الاستراتيجية والقطاعات الاقتصادية الناشئة.

وأوضح الصقر أن الاستدامة والمرونة التشغيلية والأمن السيبراني يجب أن تشكل معا جزءا لا يتجزأ من أجندة النمو المستقبلية للقطاع المصرفي.

وأضاف أن نجاح هذه التحولات يعتمد بصورة أساسية على تطوير الكفاءات والكوادر البشرية، مشيرا إلى أن رأس المال البشري بات من أهم الموارد الاستراتيجية التي تتطلب تعاونا مشتركا بين المؤسسات المالية والجهات التعليمية والتنظيمية لضمان إعداد جيل قادر على قيادة التحول المستقبلي. وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أكد الصقر أن الفرصة الأكبر تكمن في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن العمليات المصرفية الأساسية، وليس الاكتفاء باستخدامه في تطبيقات منفصلة أو محدودة النطاق. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحدث تحولا ملموسا في مجالات خدمة العملاء، وتقييم الجدارة الائتمانية، وكشف عمليات الاحتيال، وتحليل المخاطر، بما يسهم في رفع مستويات الكفاءة وتحسين جودة الخدمات المصرفية. وأشار إلى أن جودة البيانات وتوافرها تمثلان عاملا لا يقل أهمية عن التكنولوجيا نفسها، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يدعم جودة وسرعة اتخاذ القرار، مع بقاء الدور المحوري للعنصر البشري في صلب العملية المصرفية. كما شدد على ضرورة إحراز تقدم في الابتكار بالتوازي مع تطبيق ضوابط الحوكمة والرقابة، بما يشمل حماية البيانات، وتعزيز الأمن السيبراني، والتحقق من صحة النماذج التقنية، وإدارة مخاطر الأطراف الثالثة. ودعا الصقر إلى تعزيز التعاون بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية ومزودي الحلول التقنية والجامعات والجهات التنظيمية، باعتباره عاملا أساسيا لتسريع وتيرة الابتكار المسؤول في القطاع المالي.

وأوضح أن استراتيجية بنك الكويت الوطني تقوم على مسارين متوازيين، الأول يتمثل في مواصلة تطوير الأعمال والعمليات الأساسية، بينما يركز المسار الثاني على بناء نماذج أعمال رقمية تستفيد من الذكاء الاصطناعي والبيانات ومنظومات التكنولوجيا المالية، بما يعزز تجربة العملاء ويرفع مستويات الأداء المؤسسي. وأوضح الصقر أن البنك يركز على دمج التكنولوجيا والبيانات والكفاءات البشرية ورؤى العملاء عبر مختلف وحدات المؤسسة، بما يدعم تجربة العميل ويرفع كفاءة الأداء ويحقق نتائج أعمال أفضل. وأشار إلى أن نجاح التحول الرقمي لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على تكامل هذه العناصر ضمن نموذج عمل موحد قادر على مواكبة المتغيرات واغتنام الفرص المستقبلية.

وفي محور الاستدامة والتمويل المستدام، أكد الصقر أن النظرة إلى الاستدامة شهدت تحولا جوهريا خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت تعامل باعتبارها انضباطا ماليا واستراتيجيا متكاملا، وليس مجرد التزام يتعلق بالتقارير والإفصاحات. وأوضح أن الاستدامة باتت جزءا أساسيا من عمليات تقييم الائتمان وإدارة المخاطر وتخصيص رأس المال وتطوير المنتجات وتعزيز العلاقة مع العملاء، مشيرا إلى أن أكثر فرص التمويل المستدام الواعدة في الكويت ترتبط بالأولويات الوطنية، وفي مقدمتها مشاريع كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة والأمن المائي ووسائل النقل منخفضة الانبعاثات.

تمويل التحول الاقتصادي وتعزيز التنمية

أوضح الصقر أن هناك إمكانات كبيرة لدعم التحول المستدام في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، بما في ذلك النفط والغاز والبتروكيماويات والإنشاءات والتطوير العقاري والصناعة. وأكد أن البنوك تؤدي دورا محوريا في مساعدة العملاء على تحديد المشاريع المستدامة ذات الجدوى، وهيكلة التمويل المناسب لها، ووضع مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس لضمان تحقيق النتائج المستهدفة. وأضاف أن بنك الكويت الوطني يدمج الاستدامة بشكل كامل في عملية اتخاذ القرار من خلال إطار حوكمة مؤسسي يبدأ من مجلس الإدارة، كما يطبق معايير الاستدامة في تقييم المخاطر وتمويل العملاء وتخصيص رأس المال، ويحرص على بناء شراكات وثيقة مع عملائه لفهم احتياجاتهم والتحديات التي يواجهونها ودعم رحلتهم في التحول نحو نماذج أعمال أكثر استدامة وكفاءة.

6 مليارات دولار أصول مستدامة

لفت الصقر إلى أن بنك الكويت الوطني أصدر خلال عام 2024 سندات خضراء بقيمة 500 مليون دولار، جرى تخصيص كامل حصيلتها للمشروعات المستهدفة، فيما بلغت قيمة الأصول المستدامة نحو 6 مليارات دولار، وهو ما يمثل 60% من مستهدف البنك لعام 2030. وأشار إلى أن هذه الإنجازات أسهمت في تحقيق تقدم ملحوظ في تصنيفات البنك المتعلقة بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، ما عزز مكانته بين المؤسسات المالية الرائدة على مستوى المنطقة، مؤكدا مواصلة البنك جهوده لدعم مسيرة التحول المستدام وتحقيق قيمة مضافة طويلة الأجل للاقتصاد والمجتمع.

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق